الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
464
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مجموعة صغيرة من تلك المجموعات ، والذي سيبتلى بما ابتلوا به ( الشاهد على هذا الحديث هو ما سيرد في الآيات القادمة التي تتطرق لهذه المسألة ) . ولا ننسى أن هذه السورة من السور المكية ، ونزلت في وقت كان فيه عدد المسلمين قليلا جدا ، بحيث كان من اليسير على المشركين أن يبيدوهم بسهولة ، قال تعالى : تخافون أن يتخطفكم الناس . ( 1 ) وفي ذلك اليوم لم تكن هنالك أية دلائل توضح إمكانية انتصار المسلمين ، حيث لم تكن المعارك قد وقعت ، ولا الانتصارات في بدر والأحزاب وحنين قد تحققت . ولكن القرآن قال بحزم إن هؤلاء الأعداء - الذين هم مجموعة صغيرة - سيهزمون في نهاية المطاف . واليوم يبشر القرآن الكريم مسلمي العالم المحاصرين من كل الجهات من قبل القوى المعتدية والظالمة بنفس البشائر التي بشر بها المسلمين قبل ( 1400 ) عام ، في أن الله سبحانه وتعالى سينجز وعده في هزيمة جند الأحزاب ، إن تمسك مسلمو اليوم بعهودهم تجاه الله كما تمسك بها المسلمون الأوائل . * * *
--> 1 - سورة الأنفال ، 26 .